أفلوطين

49

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

آثارا مختلفة - وذلك أنها تسخّن وتبرّد وتيبّس « 1 » وترطّب - فظنوا أن النفس جرم أيضا لأنها تفعل أفاعيل مختلفة وتؤثر آثارا عجيبة ، فليعلموا « 2 » أنهم جهلوا كيف تفعل الأجرام وبأيّ القوى تفعل ، وأنّها إنما تفعل بالقوى التي فيها التي « 3 » ليست بجرميّة . وإن لجّوا وقالوا : بل إنما تفعل الأجرام أفاعيلها بأنفسها لا بشيء آخر فيها غيرها - قلنا إنّا وإن جوّزنا لكم ذلك فإنّا لا نجعل هذه الأفاعيل من حيّز النفس ، أعنى التسخين والتبريد وما أشبه ذلك ، بل من حيّز النفس : المعرفة والفكرة والعلم والشوق والتعهّد والتدبير « 4 » والحكم . فلهذه القوى وأشباهها جوهر غير جوهر الأجسام . فأما الجرميون فإنّهم نقلوا قوى الجواهر الروحانية إلى « 5 » الأجرام ، [ 16 ب ] وتركوا الجواهر الروحانية خلوا معرّاة من كل قوة . فإن كان هذا هكذا ، وكان الجرم ينفذ في الجرم كله ، فإنه « 6 » ينفذ [ في الأجزاء ولا يتناهى . وهذا باطل ، لأنه لا يمكن أن تكون الأجزاء غير متناهية بالفعل . فإن لم يكن ذلك ، فإن الجرم لا ينفذ في الجرم كله ، والنفس ] « 7 » تنفذ في البدن كله وفي جميع أجزائه ، لا تحتاج في نفاذها في الجرم إلى أن تقطع الأجزاء كلها « 8 » قطعا جزئيا بل تقطعها قطعا كليا ، أي تحيط بجميع أجزاء الجرم لأنها [ علة للجرم ، والعلة أكثر من المعلول ] « 9 » . ولن تحتاج إلى أن تقطع معلولها بنوع المعلول ، بل بنوع آخر أعلى وأشرف . فإن قالوا : إن الروح الغريزىّ الطبيعي لمّا صار في الاسطقس البارد « 10 » وتبقى في البرد لطف وصار نفسا - قلنا : إن « 11 » هذا محال قبيح جدا . وذلك أن كثيرا من الحيوان يغلب عليه الاسطقسّ الحارّ ، وله مع ذلك « 12 » نفس من غير أن تكون قد صارت في خواص البرودة . وإن « 13 » قالوا إن الطبيعة قبل النفس ، وإنما تكون النفس من قبل اتصال الطبائع الخارجة « 14 » منها - قلنا : إنه يعرض في قولكم هذا أمر قبيح جدا عند ذوى ( 4 - أفلوطين )

--> ( 1 ) ص : وتنشر فظنوا . . ( 2 ) ط : فليتعلموا . ( 3 ) التي : ناقصة في ص . ( 4 ) ص : والتدبير المحكم . ( 5 ) إلى . . . الروحانية : ناقصة في ص . ( 6 ) ص : وإنه . ( 7 ) ما بين الرقمين ناقص في ص . ( 8 ) كلها : ناقصة في ص . ( 9 ) ما بين الرقمين مكرر في ص . ( 10 ) ط : الباردة . ( 11 ) إن هذا : ناقصة في ص . ( 12 ) ص : على ذلك . ( 13 ) ص : فقالوا إن قيل النفس وإنما . . . ( 14 ) ص : الخارج . قلنا . . .